رحل بالأمس القريب عم إبراهيم بعد صراع طويل و مرير مع المرض و بعد أن إحتار الأطباء في تشخيص مرضه و بعد أن قام بكعب دائر في كل تخصصات العملية الطبية لمعرفة تشخيص مرضه المجهول و الذي لم يتوقع أحد أن يكنو إلا مرض الموت ... و أخيراً إستقر به المقام على أحد الأسرة بوحدة الحالات الحرجة حيث لا يوجد بها إلا الإكتئاب و الحزن لكل من دخلها سواء كان مريضاً أو طبيباً أو ممرضة أو عامل ... خصوصاً ذلك الإحساس عندما ترى مريض طريح الفراش يصارع مرض الموت بين نظرات إشفاق و خوف في عيون الأطباء و التمريض وحتى الزائرين من الزملاء .. الكل يراقب أجهزة الإنعاش والتنفس الصناعي و هم يتوقعون أن النهاية قاربت و لم يتبقى إلا مجرد ساعات قليلة لأنه في النهاية كل نفس ذائقة الموت ....
و بالفعل كان القدر بالمرصاد و لأن لكل أجل كتاب فقد حضر الأجل و غادر عم إبراهيم الحياه و لم يتسنى لي أن ألقاه لأودعه الوداع الأخير حيث تلقيت نبأة الوفاه بالهاتف أثناء وجودي في مسقط رأسي ببلدتي الريفية ... مات عم إبراهيم ليستريح من عناء و شقاء الحياه و ذهبت روحه إلى بارئها ليكون عبرة لجميع الأحياء بأن الموت هو نهايتهم المحتومة ...
ها قد سقطت ورقة آخرى من أوراق شجرة الحياه في ميعادها المحدد تحمل في طياتها إسم عم إبراهيم و كلنا نعلم أن كلاً منا له ورقة تحملها هذه الشجرة و سوف تسقط مثله يوماً ما عندما يحين الأجل المكتوب .. إختفى عم إبراهيم من بيننا و فارقنا إلى دار الحق و لكنه ترك لنا إرثاً يختصر في أخلاق النبلاء و كرم المحسنين والتواضع و الإخلاص و التفاني في العمل بخلاف حب فعل الخير و كان رحمة الله عليه لا يخشى في الحق لومة لائم و ما اجملها من سيرة يتركها الإنسان إرثاً له .. و لا نقول إلا كما علمنا محمداً صلى الله عليه و سلم إن العين لتدمع و القلب ليحزن لفراقك يا عم إبراهيم وإنا لله و إنا إليه راجعون..غادرت الحياه يا عم إبراهيم و فارقتنا لكن عزاءنا بأن ذكراك سوف تبقى عطرة كغيرك من أحبابنا الذين سبقوك و الذين ينتظرون دورهم .. من الذين فارقناهم أجساداً لكن طيف أرواحهم ما يزال يطوف بيننا و حولنا في كل مكان و طريق كانوا يمرون فيه فنتذكرهم لنبتسم تارة في أحد المواقف معهم و نحزن لفراقهم تارة ...... و في النهاية فإنها الحقيقة الوحيدة في الحياه و سنة الله في أرضه .